المقريزي
57
إمتاع الأسماع
ولابن عدي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه ثم حوله في يساره ( 1 ) . وخرج ابن منده من حديث ابن الجارود قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي ، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن ، عن أبي قتيلة بن مرة الحضرمي ، عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء حول خاتمه في يمينه ، فكان يدعه اليوم واليومين والثلاثة بيساره ، فلذلك كان يقال : يتختم بيمينه ( 2 ) . ( ولابن حبان من حديث همام بن يحيى ، عن ابن جريج ، عن الزهري عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ) ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء
--> ( 1 ) قال العلامة أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي : اعلم أنه قد ثبتت الأحاديث في التختم في اليمين واليسار ، فاختلف العلماء في وجه الجمع ، فجنحت طائفة إلى استواء الأمرين ، وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث ، وإلى ذلك أشار أبو داود بترجمة بابه ( ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار ) ثم إيراده الأحاديث مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح . وجمع بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم لبس الخاتم أولا في يمينه ، ثم حوله في يساره ، واستدل بما أخرجه أبو الشيخ ، وابن عدي ، عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه ، ثم إنه حوله في يساره . قال الحافظ : لو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ، ولكن سنده ضعيف وجمع البيهقي بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب ، والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة . قال النووي : أجمعوا على جواز التختم في اليمين واليسار ، واختلفوا في أيتهما أفضل . واستحب مالك اليسار وكره اليمين . قال : والصحيح في مذهبنا أن اليمين أفضل . ( عون المعبود ) : 6 / 193 . ( 2 ) وأخرج أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي من رواية عمرو بن خالد الواسطي ، عن زيد بن علي عن أبيه عن جده ، عن علي بن أبي طالب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء حول خاتمه ، فإذا توضأ حوله في يساره . قال ابن الجوزي : هذا حديث لا يصح ، قال يحيى : عمرو كذاب لا يساوي شيئا . وقال ابن راهويه : بضع الحديث . ( العلل المتناهية ) : 1 / 328 ، حديث رقم ( 537 ) ، وذكره المتقي في ( كنز العمال ) : 9 / 515 ، حديث رقم ( 27222 ) ، وعزاه إلى ابن الجوزي في ( العلل الواهية ) .